محمد متولي الشعراوي

6082

تفسير الشعراوى

وحين لم يستطع آمن نفاقا ، وظل على عدائه للإسلام ، رغم أنه لو أحسن الإسلام واقترب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنال أضعاف ما كان سيأخذه لو صار ملكا . وهكذا قادة الضلال وأئمة الكفر ، هم مشفقون على أنفسهم وخائفون على السلطة الزمنية ؛ لأن الرسول حينما يجئ إنما يسوّى بين الناس ؛ لذلك يقفون ضد الدعوة حفاظا على السلطة الزمنية . ولذلك يقول الحق سبحانه عن سبب افترائهم الكذب : مَتاعٌ « 1 » فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ويعزّ - إذن - على قادة الكفر وأئمة الضلال أن يسلبهم الرياسة والسيادة داع جديد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ويخافون أن يأخذ الداعي الجديد لله الأمر منهم جميعا ، لا إلى ذاته ، ولكن إلى مراد ربه . ولو كان الداعي إلى اللّه تعالى يأخذ السلطة الزمنية لذاته ؛ لقلنا : ذات أمام ذات ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوضح أنه يعود - حتى فيما يخصه - إلى اللّه سبحانه وتعالى . ويكشف لنا الحق سبحانه الكسب القليل الذي يدافعون عنه أنه :

--> ( 1 ) المتاع : التمتع ، وهو كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه ، كالطعام ، وأثاث البيت ، والسلعة ، والأداة ، والمال [ المعجم الوسيط ] والمراد أن اللّه سبحانه وتعالى يترك الكفار يتمتعون بمتاع الدنيا الزائل - لأن الدنيا كلها لا تساوى عند اللّه سبحانه جناح بعوضة - ولكنه سيعاقبهم على كفرهم بالعذاب الشديد في الآخرة ويحرمهم من نعيم الجنة . ويقصد بالمتاع أيضا الزوجة الصالحة مصداقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الدنيا متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » . أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الرضاع - باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة ، حديث ( 59 ) عن عبد اللّه بن عمرو ، وعند أبي نعيم في حلية الأولياء ( 3 / 310 ) زيادة « إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته » .